أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
51
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أب ل : قال تعالى : طَيْراً أَبابِيلَ « 1 » هذا من صيغ التكسير التي لم يسمع مفردها « 2 » ، ومثله عباديد ، وشماطيط ، وأساطير . وقيل : بل لها واحد من لفظتها ، وكأنه قياس لا سماع . فقيل : إبّيل ، وقيل : إبّول « 3 » مثل : عجّول وعجاجيل . وقيل : إبّالة « 4 » . وظاهر كلام العزيريّ « 5 » أنّ هذه المسألة مسموعة ؛ فإنّه بعد ذكره إياها « 6 » ، قال : ويقال هذه أجمع لا واحد لها ، والمختار قول غيره ، ولذلك ينسب إليها فيقال : عباد يديّ وأبابيليّ . وحكى الرّؤاسيّ ، وكان ثقة ، أنه سمع إبّالة مثقّلا « 7 » . وحكى الفرّاء : إبالة مخفّفا قال : وسمعت بعض العرب يقول « 8 » : « ضغث على إبّالة » أي حطب « 9 » على حطب ، وهو مشكل من حيث ظهور الياءين في الجمع ، ولو كان مخفّفا لم ترد في الجمع ياءين . قال « 10 » ولو قال إيبالة كان صوابا مثل دينار ودنانير . قلت : دينار أصله دنّار ، ولذلك قيل : دنانير . وإنما أبدل أحد المثلين حرف علة تخفيفا « 11 » . يقول : فكذلك هذا ، ومثله : قيراط وقراريط وديوان ودواوين . ومعنى طَيْراً أَبابِيلَ أي جماعات في تفرقة حلقة حلقة . قال الراغب : متفرقة كقطعان إبل ، واحدها إبيل . فرجع بها إلى لفظ الإبل . وقريب
--> ( 1 ) 3 / الفيل : 105 . ( 2 ) قول أبي عبيدة ، كما في مجاز القرآن : 2 / 312 . ( 3 ) كذا مذهب الأخفش الأوسط والفراء والهروي في ( معاني القرآن للأخفش : 272 ، ومعاني القرآن للفراء : 3 / 292 ، والغريبين : 11 ) . وفي الأصل : إبّولة . ( 4 ) قول الرؤاسي ، كما في معاني الفراء : 3 / 292 . ( 5 ) هو محمد بن عزير العزيري السجستاني ، المنسوب إلى أبيه ، مصنف كتاب « غريب القرآن » . ومن قاله بزايين فقد أخطأ ( اللباب في تهذيب الأسماء : 2 / 338 ) . ( 6 ) وفي س : إياه . ( 7 ) في س : مثقلة ، وقول الرؤاسي مذكور في معاني الفراء : 3 / 292 مع تفصيل . ( 8 ) الكلمة ساقطة من س . ( 9 ) الكلمة ساقطة من س . وهو مثل يضرب لمن حملك مكروها ثم زاد عليه ( مجمع الأمثال : 2 / 283 ) الضغث : قبضة من حشيش مختلطة الرطب باليابس . الإبالة : الحزمة من الحطب . وقد علق الفراء على هذا المثل ( ولعله وهم من الناسخ ) فقال : يريدون حطبا على حطب . ( 10 ) الكلمة ساقطة من س . ( 11 ) وفي س : مخففا .